ابن كثير
136
السيرة النبوية
وسلم كأنه يساره فجبذه أسيد بن حضير وقال : تنح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجذب بداخل إزاره ، فإذا الخنجر ، فقال : يا رسول الله هذا غادر . فأسقط في يد الأعرابي وقال : دمي دمي يا محمد . وأخده أسيد بن حضير يلببه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اصدقني ما أنت وما أقدمك ، فإن صدقتني نفعك الصدق ، وإن كذبتني فقد اطلعت على ما هممت به . قال العربي : فأنا آمن ؟ قال : وأنت آمن . فأخبره بخبر أبي سفيان وما جعل له . فأمر به فحبس عند أسيد بن حضير ، ثم دعا به من الغد فقال : قد أمنتك فاذهب حيث شئت ، أو خير لك من ذلك ؟ قال : وما هو ؟ فقال : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله . فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك أنت رسول الله ، والله يا محمد ما كنت أفرق من الرجال ، فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي وضعفت ثم اطلعت على ما هممت به ، فما سبقت به الركبان ولم يطلع عليه أحد ، فعرفت أنك ممنوع ، وأنك على حق ، وأن حزب أبي سفيان حزب الشيطان . فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم . وأقام أياما ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فخرج من عنده ولم يسمع له بذكر . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن أمية الضمري ولسلمة بن أسلم بن حريس ( 2 ) : اخرجا حتى تأتيا أبا سفيان بن حرب ، فإن أصبتما منه غرة فاقتلاه . قال عمرو : فخرجت أنا وصاحبي حتى أتينا بطن يأجج ، فقيدنا بعيرنا وقال لي صاحبي : يا عمرو هل لك في أن نأتى مكة فنطوف بالبيت سبعا ونصلي ركعتين فقلت : [ أنا أعلم بأهل مكة منك إنهم إذا أظلموا رشوا أفنيتهم ثم جلسوا بها و ( 1 ) ] إني أعرف
--> ( 1 ) من تاريخ الطبري : 3 / 32 . ( 2 ) الأصل : حريش . وهو تحريف وما أثبته عن شرح المواهب 2 / 178 .